الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
444
مناهل العرفان في علوم القرآن
البزى وقنبل وهشام ، إن تلك غير مشهورة ولا مستفاضة وإن لم تكن متواترة ؟ ! هذا كلام من لم يدر ما يقول ، حاشا الإمام أبا شامة منه . وأنا من فرط اعتقادي فيه أكاد أجزم بأنه ليس من كلامه في شئ . ربما يكون بعض الجهلة المتعصبين ألحقه بكتابه ، أو أنه ألّف هذا الكتاب أول أمره ، كما يقع لكثير من المصنفين . وإلا فهو في غيره من مصنفاته كشرحه على الشاطبية ، بالغ في الانتصار والتوجيه لقراءة حمزة « والأرحام » بالخفض ، والفصل بين المتضايفين . ثم قال في الفصل : ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام مثله ، لأنه ناف ، ومن أسند هذه القراءة مثبت . والإثبات مرجّح على النفي بالإجماع . قال : ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله . فما باله ما يكتفى بناقلي القراءة من التابعين عن الصحابة رضى اللّه عنهم ثم أخذ في تقرير ذلك . قلت : هذا الكلام مباين لما تقدم ، وليس منه في شئ . وهو الأليق بمثله ، رحمه اللّه . ثم قال أبو شامة في المرشد بعد ذلك القول : « فالحاصل أنا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها » . قلت : ونحن كذلك ؛ تكن في القليل منها ، كما تقدم في الباب الثاني « 1 » . قال : « وغاية ما يبديه مدعى تواتر المشهور منها ، كإدغام أبى عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت تلك القراءة إليه ، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، إلا أنه بقي عليه التواتر
--> ( 1 ) يشير بذلك إلى مثل قراءة هشام « أفئدة » بياء بعد الهمز . فإنه اعتبره صحيحا مقطوعا به وإن لم يتواتر ، لأن استفاضته وموافقته الرسم والعربية قرائن مثلها يفيد العلم في غير المتواتر . انظر المنجد ص 19 .